السيد علي الطباطبائي

83

رياض المسائل

عليه جعل كالمنكر الناكل فهو في الحكم كالإنكار ، فكان في معنى الجواب به ( 1 ) . ( أما الإقرار فيلزم ) الحقّ ، ويثبت به في ذمّة المقرّ ( إذا كان جائز الأمر ) والتصرّف ، باستجماعه شرائط الإقرار المقرّرة في بابه المتقدّم مطلقاً ( رجلا كان ) المقرّ ( أو امرأة ) أو غيرهما ، بخلاف ما إذا أقام المدّعي بيّنة فإنّه لم يثبت بمجرّد إقامتها ، لأنّها منوطة باجتهاد الحاكم في قبولها وردّها . وتظهر ثمرة الفرق بين المقامين بذلك جواز مقاصّة المدّعي حقّه إذا كان عيناً وادّعاها ، مع عدم علمه بهما ( 2 ) بالإقرار دون البيّنة إذا لم يحكم الحاكم . ( فإن التمس المدّعي الحكم ) له ( به ) أي بالحقّ الثابت بالإقرار ( حكم ) الحاكم ( له ) به وجوباً . وفي جوازه بدون مسألة قولان ، من أنّه حقّ له فيتوقّف على سؤاله ، ومن شهادة الحال بطلبه . ويأتي الوجهان في مطالبة الحاكم المدّعى عليه بالجواب قبل التماس المدّعي . والأشهر العدم في المقامين على الظاهر المصرّح به في المسالك ( 3 ) ، بل قال في المبسوط في المقام الثاني : إنّه الصحيح عندنا ( 4 ) ، مؤذناً بدعوى الإجماع عليه ، مع أنّه قوَّى الجوازَ أخيراً ، وحكاه في المختلف عن الشيخين والديلمي والحلّي أيضاً واختاره ، قال : لأنّ الحاكم منصوب لذلك ، وربّما خفي على المدّعي أنّ ذلك حقّ له وهاب الحاكم فضاع حقّه ( 5 ) . وفي هذا الدليل نظر ، لأخصّيّته من المدّعى ، لاختصاصه بصورة جهل المدّعي ، فربّما كان المانع يسلم الجواز هنا ، كما اتّفق له في التحرير ، حيث قال - بعد الحكم بأنّه ليس للحاكم أن يحكم عليه إلاّ بمسألة المدّعي ،

--> ( 1 ) المسالك 13 : 442 - 443 . ( 2 ) في « ش » : بها ، وهذا هو الصحيح . ( 3 ) المسالك 13 : 442 - 443 . ( 4 ) المبسوط 8 : 157 - 158 . ( 5 ) المختلف 8 : 401 .